اسماعيل بن محمد القونوي
12
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وفاعل كبرت قولهم اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ الكهف : 4 ] في الكشاف وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أكبرها كلمة وما اعترض على الكشاف بأنه لا يتحقق الإبهام حتى يكون كلمة تمييزا فجوابه بأن مراده بمرجع الضمير مآله وهو المخصوص بالذم لأن كبر بمعنى بأس كما صرح به المص ولا ينافي معنى التعجب وفي التسهيل أنه أي أن الفعل المحول من فعل أو فعل إلى فعل بضم العين من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب وهذا أوضح الأقاويل فيه وإليه يميل كلام الشيخين وأما الجواب بأنه فيه إبهام فإنه يحتمل أن يكون كبرها من جهة كونها افتراء ومن جهة العذاب وغيرها فرفع ذلك ببيان أن كبرها من جهة كونها كلمة فضعيف لأن كبر يعني بأس كما عرفته وفاعله إحدى الأمور الثلاثة المعرف باللام أو مضاف إليه أو الضمير المبهم فإذا كان الفاعل قولهم اتخذ اللّه مع أن كبر بمعنى بئس يكون خارجا عن الأمور الثلاثة إلا أن يقال إنه ليس بمعنى بئس وهذا خلاف مذاق الشيخين وأيضا السؤال بناء على كون كبر بمعنى بئس كما صرح به المص وظاهر كلام الزمخشري فإن قوله وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أكبرها كلمة ليس بصريح في حمله على معنى التعجب فقط لما ذكرنا من التسهيل وقيل وهو أي كلام التسهيل يقتضي أن لا تغاير بينهما أي بين التعجب وكونه بمعنى نعم وبئس وإليه كلام الشيخين انتهى ثم قال ذلك القائل وعلى مذهب الأخفش والمبرد مشى الزمخشري كما ينادي عليه تصريحه بمعنى التعجب وجعل الفاعل ضمير ما قبله فبين كلاميه تنافر . قوله : ( والأول أبلغ وأدل على المقصود ) لما فيه من الإبهام والتبيين وفيه معنى التعجب ويستفاد منه تعظيم الأمر في أذهان السامعين فيكون أبلغ في ذمهم وأدل على المقصود الذي هو بيان عظم ذلك القول . قوله : ( صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواههم ) والمذكور هو بالنصب أبلغ لما فيه من التفصيل بعد الإجمال والتبيين بعد الإبهام فعلى هذا لا يكون في كَبُرَتْ [ الكهف : 5 ] ضمير المقالة وإلا يفوت معنى المبالغة سمى قولهم : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ الكهف : 4 ] كلمة وهو كلام كما قالوا كلمة الحويدرة لقصيدته التي اشتملت على عدة جمل تجوزا تسمية للكل باسم الجزء . قوله : صفة لها تفيد استعظاما قال العلامة تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [ الكهف : 5 ] صفة للكلمة تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق وإخراجها من أفواههم فإن كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس ويحدثون به أنفسهم من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به ويطلقوا به ألسنتهم بل يكظمون عليه نشورا من إظهاره فكيف بمثل هذا المنكر قوله : نُشُوراً [ الفرقان : 3 ] تخجلا يقال شور به إذا خجله . قوله : فإن ما يوسوسه الشيطان إلى آخر ما ذكر مقتبس من الحديث عن ابن مسعود قال سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوسوسة فقالوا إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق أو يخر من السماء أحب إليه من أن يتكلم به قال عليه الصلاة والسّلام ذلك محض الإيمان أخرجه مسلم .